الشيخ الصدوق
المقدمة 127
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
نستقصي معانيها ونبحث عن عللها فلن نعدم في العقول بحمد اللَّه ما يعرفنا من وجه الحكمة في تفصيلاتها ما يصدق الدلالة على جملتها . والدليل على أنّ أفعال اللَّه تبارك وتعالى حكمةٌ ، بُعدها من التناقض وسلامتها من التفاوت ، وتعلق بعضها ببعض ، وحاجة الشئ إلى مثله وائتلافه بشكله ، واتصال كلّ نوع بشبهه ، حتى لو توهّمت على خلاف ما هي عليه من دوران أفلاكها وحركة شمسها وقمرها ومسير كواكبها لانتقضت وفسدت . فلمّا استوفت أفعال اللَّه عز وجل ما ذكرناه من شرائط العدل وسلمت مما قدمناه من علل الجور صحّ أنّها حكمة . والدليل على أنه لا يقع منه عز وجل الظلم ولا يفعله ، أنّه قد ثبت أنّه تبارك وتعالى قديم غني عالم لا يجهل ، والظلم لا يقع إلّامن جاهل بقبحه ، أو محتاجٍ إلى فعله منتفع به ، فلمّا كان أنه تبارك وتعالى قديماً غنياً لا تجوز عليه المنافع والمضارّ ، عالماً بما كان ويكون من قبيح وحسن ، صحّ أنّه لا يفعل إلّاالحكمة ولا يُحدث إلّا الصواب ، ألا ترى أنّ من صحّت حكمته منّا لا يتوقع منه مع غنائه عن فعل القبيح وقدرته على تركه وعلمه بقبحه وما يستحق من الذم على فعله ، ارتكاب العظائم ، فلا يخاف عليه مواقعة القبائح ، وهذا بيّن ، والحمدللَّه « 1 » .
--> ( 1 ) - التوحيد : 395 - / 397 .